
عندما قرأت رواية" زنوبة" لقوت القلوب الدمرداشية لفت نظري إن ظلم المجتمع ألذكوري في هذه الرواية لم يتضح فقط في بطلة الرواية زنوبة تلك الطفلة ذات الستة عشر ربيعا وما مرت به في حياتها من قبل المجتمع وسلبيتها اتجاهه واستسلامها له ولكن لفت نظري ما عانت منه كاتبة الرواية أيضا للدرجة التي تجعلها تكتب بلغة غير العربية " الفرنسية " لكي تهرب من مواجهة المجتمع من فعل الكتابة الفاضح وتنشر في الخارج أيضا على استحيا مما جعل رواياتها تترجم وتعرف فى العالم قبل إن يعرفها المجتمع الذي كتبت من اجله متفاعلة معه ومع ظروف نسائه وفى نفس الوقت تاركة الفرصة للرجال إن ينسبوا لأنفسهم الريادة والسبق في تأليف أول رواية عربية مصرية .
ولكن عندما قرأت " غرفة تخص المرء وحده " لفرجينيا وولف ورأيت ما كانت تعانيه النساء الروائيات والكاتبات في انجلترا علمت إن مجتمعاتنا الشرقية ما هي إلا جزء من اللعبة وان العالم كله قد رسم للنساء مكانا محددا لا يريد لهن إن يبرحنه وان كاتبات الشرق والغرب في الظلم سواء .
إن ما جعل قوت القلوب الدمرداشية تهرب إلى اللغة الفرنسية لتكتب رواياتــها بعــيدا
مداراتها وبعيدا عن أقلام الكتاب الرجال الذين لم يرحمونها حسدا على حريتها في الكتابة ونقدا لكونها امرأة كاتبة هو نفسه السبب الذي جعل جين اوستن وباقي كاتبات القرن التاسع عشر يكتبن في الخفاء ويخبئن مخطوطاتهن حتى لا يفضح أمرهن ويعرف المجتمع أنهن كاتبات ويوصمن بلقب "ذات الجوارب الكحلية " كناية عن أنهن نساء مسترجلات يمارسون شيئا يخص الرجال فقط إلا وهو الكتابة
إن تلك النظرة القاصرة التي ينظر المجتمع بها إليهن تجعلنا نبحث عن الأسباب التي تجعل الرجل يسعى دوما لقهر المرأة والسيطرة عليها وإقصائها دوما بعيدا عن مجالات الإبداع ...ترى ما السبب ؟ هل يفعل ذلك لكونه يرى نفسه أفضل من المرأة؟ اعتقد أنها حجة ضعيفة فقد أثبتت النساء ريادتهن في شتى المجالات عندما يتاح لهن المجال لذلك ... أما انه يرى أنها أفضل منه وإذا سمحت لها الفرصة سوف تتفوق عليه ؟؟؟؟؟ ولأنه خائف لفقدان عرش سيطرته على العالم ارضاءا لنرجسيته يحاربها ويحاول بكل الطرق إلا يدع لها فرصة لكي تظهر تفوقها عليه ... ربما فهذا اقرب إلى التصديق .
وألا لما كل هذه المحاولات لطمس ادوار النساء والتعتيم على دورهن الريادي في المجتمعات المختلفة... فقوت القلوب الدمرداشية لا احد يعلم عنها شيئا رغم إن أول رواياتها كانت عام 1937 وكانت بعنوان" حريم " وليس لاسمها ذكرا ورغم تميز رواياتها وصبغتها المحلية الشديدة الإغراق في نقد أحوال النساء لقد كانت متبنية لقضايا المرأة والحريم وتعدد الزوجات ... الاديبة مي زيادة التي لا يذكر عنها أعمالها وكتاباتها مثلما يذكر عن حياتها الشخصية وسيرتها الذاتية ॥ وغيرهن من الكاتبات إن هذه المحاولات من قبل المجتمع الذكورى لهي اكبر دليل على خوف الرجل من فقدان عرش الريادة وتكشف كم هو ضعيف وخائف من المواجهة والمنافسة الشريفة ।
ولكن عندما قرأت " غرفة تخص المرء وحده " لفرجينيا وولف ورأيت ما كانت تعانيه النساء الروائيات والكاتبات في انجلترا علمت إن مجتمعاتنا الشرقية ما هي إلا جزء من اللعبة وان العالم كله قد رسم للنساء مكانا محددا لا يريد لهن إن يبرحنه وان كاتبات الشرق والغرب في الظلم سواء .
إن ما جعل قوت القلوب الدمرداشية تهرب إلى اللغة الفرنسية لتكتب رواياتــها بعــيدا
مداراتها وبعيدا عن أقلام الكتاب الرجال الذين لم يرحمونها حسدا على حريتها في الكتابة ونقدا لكونها امرأة كاتبة هو نفسه السبب الذي جعل جين اوستن وباقي كاتبات القرن التاسع عشر يكتبن في الخفاء ويخبئن مخطوطاتهن حتى لا يفضح أمرهن ويعرف المجتمع أنهن كاتبات ويوصمن بلقب "ذات الجوارب الكحلية " كناية عن أنهن نساء مسترجلات يمارسون شيئا يخص الرجال فقط إلا وهو الكتابة
إن تلك النظرة القاصرة التي ينظر المجتمع بها إليهن تجعلنا نبحث عن الأسباب التي تجعل الرجل يسعى دوما لقهر المرأة والسيطرة عليها وإقصائها دوما بعيدا عن مجالات الإبداع ...ترى ما السبب ؟ هل يفعل ذلك لكونه يرى نفسه أفضل من المرأة؟ اعتقد أنها حجة ضعيفة فقد أثبتت النساء ريادتهن في شتى المجالات عندما يتاح لهن المجال لذلك ... أما انه يرى أنها أفضل منه وإذا سمحت لها الفرصة سوف تتفوق عليه ؟؟؟؟؟ ولأنه خائف لفقدان عرش سيطرته على العالم ارضاءا لنرجسيته يحاربها ويحاول بكل الطرق إلا يدع لها فرصة لكي تظهر تفوقها عليه ... ربما فهذا اقرب إلى التصديق .
وألا لما كل هذه المحاولات لطمس ادوار النساء والتعتيم على دورهن الريادي في المجتمعات المختلفة... فقوت القلوب الدمرداشية لا احد يعلم عنها شيئا رغم إن أول رواياتها كانت عام 1937 وكانت بعنوان" حريم " وليس لاسمها ذكرا ورغم تميز رواياتها وصبغتها المحلية الشديدة الإغراق في نقد أحوال النساء لقد كانت متبنية لقضايا المرأة والحريم وتعدد الزوجات ... الاديبة مي زيادة التي لا يذكر عنها أعمالها وكتاباتها مثلما يذكر عن حياتها الشخصية وسيرتها الذاتية ॥ وغيرهن من الكاتبات إن هذه المحاولات من قبل المجتمع الذكورى لهي اكبر دليل على خوف الرجل من فقدان عرش الريادة وتكشف كم هو ضعيف وخائف من المواجهة والمنافسة الشريفة ।
ولذا يلجأ إلى الطرق الملتوية والتقاليد والأعراف البالية التي وضعها الذكور واقنعوا بها المجتمع وللأسف تساعد النساء بعدم وعى في إرساء دعائم هذه التقاليد وزرعها في نفوس الأبناء وتتوارثها الأجيال جيل بعد جيل فأصبحت قوالب وثوابت تستسلم لها بنات جنسهن لأنها ..في الأساس قيود موضوعة من صنع الرجل الذي كذب الكذبة وصدقها ويطبقها اوتوماتيكيا وكأنها ناموس وجد مع بداية الكون
إن التشابه بين حال كاتبات القرن التاسع عشر وبين كاتبات المجتمعات الشرقية أمثال "قوت القلوب الدمرداشية" في ذلك الوقت من الزمن غير مستبعد وله مبرراته وأسبابه التي تدعمه .. فمن المعروف إن المجتمع في ذلك الوقت كان يوجد فيه صراع لتحرير المرأة وبدأت الخطوات الحثيثة تخطو باجتهاد لتحقيق هذا الهدف (رغم إن مطالبات قاسم أمين بتحرير المرأة لم تكن لذاتها بل كان أيضا لأجل الرجل ولحدود تعليمية معينة ورغم إغفال دور ملك حفني ناصف في وصول المرأة للتعليم الجامعي ونسب ذلك لقاسم أمين ) ولكن .. المشكلة الحقيقية ليست في ذلك الوقت المشكلة الحقيقية تكمن في هذا الزمن الذي نحياه في الردة الثقافية التي نعانيها والتقهقر في التفكير بدل التقدم والتنوير
فما أشبه اليوم بالبارحة ..هذه هي النتيجة التي انتهيت إليها عندما قرأت "غرفة تخص المرء وحده " لفرجينيا وولف لقد هالني ما قرأت حيث وجدت إن ما كان يحدث في القرون السابقة في انجلترا لازلنا نعانى منه نحن نساء عالم الأغلبية وبشكل مبالغ فيه , رغم دخولنا الألفية الثالثة ورغم مرور مائة عام على دعوة تحرير المرأة التي أطلقها قاسم أمين ورغم ادعاءات التقدم والعصرية التي يطلقها الرجال في مجتمعاتنا.
خلال قرأتي لهذا الكتاب وجدتني اقرأ سطورا من مجتمعي نفس القصور ونفس الأنانية الذكورية المسيطرة , وجدتني اقرأ سطورا من حياتي وما يمارسه على المجتمع من ضغوط فقط لكوني أنثى واحمل جسدا ليس كجسد الرجال , هكذا تحكم على أيها المجتمع .. وياله من حكم
اننى أتحدث عن عام 2009بعد مئوية تحرير المرأة واستغرب إن حالي لا يختلف عن النساء منذ تلك الفترة وان كل ما حدث خلال المائةعام هذه إن المجتمع زاد عشوائية وأصبح أكثر كذبا ونفاقا وانه بدل التقدم والازدهار والرقى حدثت له ردة ثقافية وأصبح أكثر سطحية يفرض علي حصارا اجتماعيا وفكريا فقط لكوني أنثى وليس لكوني إنسانا له عقلا وفكرا مستقلا... لماذا هذه التفرقة ؟ لماذا يحوى الحديث جملا مثل "أنت فتاة لا يصح إن تفعلى كذا وكذا " و"هو ولد من حقه فعل ما يشاء .." اى تفكير هذا الذي يجعل القيم الإنسانية تنقسم إلي قيم ذكورية وأخرى أنثوية ؟ أليس لهذه القيم نفس المعايير عند الاثنين ؟ أليس الثواب والعقاب واحد للاثنين عند الله ؟ لما هذه التفرقة وهذه الدونية ؟ لما سياسة الكيل بمكيالين ؟؟؟؟؟.
أليس من الممكن إن أكون أنا كأنثى أفضل من هذا الرجل الذي يعمل له المجتمع ألف حساب ؟ ....وبالفعل توجد نماذج عديدة ومشرفة لنساء لهن دورا بارزا في شتى مجالات الحياة رغم محاولات تهميش دورهن والتعتيم عليهن ليظل الرجل هو المسيطر الأول والأخير على الساحة هل يفعل الرجل ذلك لكونه فعلا مميزا أم لان عقله أكثر رجاحة كما يدعى ؟ أم انه يفعل ذلك خوفا من النساء لكونه يدرك إن عقلهن أرجح منه فخاف إن تعرف أكثر منه ؟ استنادا إلى قول الدكتور جونسون "يعلم الرجال إن النساء أقوى منهم ولذا يقع اختيارهم على الأضعف بينهن أو الأكثر جهلا ولو لم يكونوا يفكرون بتلك الطريقة لما خافوا إن تعرف النساء بالقدر نفسه الذي يعرفونه هم "
تقول فرجينيا وولف "إذا أرادت امرأة الكتابة فيجب إن تكون لها غرفة ودخل منتظم مهما كان ضئيلا ".. ومن واقع تجربتي الشخصية أقول "ليس فقط الكتابة ولكن اى مجال عمل ابداعى تقوم به المرأة" فحالي لا يختلف كثيرا عن الصورة التي رسمتها فرجينيا وولف لنساء تلك الحقبة في نظرة المجتمع لي حتى في ابسط حقوقي إن اعمل واكسب قوت يومي من عمل احبه فتفضيل الرجل علي فى العمل دوما كان بحجة انه رجل يجب إن يعمل ليفتح بيتا أم أنت فبنت الزواج هو أخر المطاف بالنسبة لك فلا داعي لعملك... منتهى الأنانية والدونية وعدم الإحساس ... يا للعجب اهذه عقليات وتفكير مجتمع الألفية الثالثة ؟؟؟ ألكوني أنثى يحكم علي إن أبقى على الهامش وألا أشارك في بناء مجتمعي وألا يكون لي دخلا ثابتا من خلال العمل الذي أجد نفسي فيه .
من حقي إن أحيا في مناخ صحي ومجتمع متفهم واعي لا يشجع الكذب ويرعاه ويسعد بوجود الخداع فيه مجتمعا صادقا يعي تماما دور المرأة فيه وانه لاغني عن دورها بجانب الرجل , مجتمع يفهم جيدا معنى القيم الإنسانية ويحترمني لكوني إنسان أولا وقبل كل شئ وكأنثى ثانيا وكعضو فعال قادر على العطاء والنهوض بمجتمعه ثالثا مجتمع لا ينظر إلي على أني مجرد دمية للرجل
كلما فكرت فيما ألت إليه مجتمعاتنا اشعر في قلبي بأعمق مشاعر الحنق وفى حلقي غصة ومرارة أخشى إن لا تمحوها السنين فما أراه من انحدار وتردى للأخلاق في هذا المجتمع الذكوري والذي اقل ما يوصف به انه كاذب يجعلني غير متفائلة أطلاقا بالمستقبل رغم تشبثي بالامل
فما أشبه اليوم بالأمس وما أشبه مجتمع الألفية الثالثة بمجتمع الماضي .. نفس التعنت ضد النساء ونفس التفكير المتخلف .. لو كانوا يعقلون لعلموا إن المرأة ولدت حرة منذ خلقها الله ومن يريد التحرر فعلا هو عقول الرجال .. تلك العقول التي تريد التحرر من التخلف والجهل ورواسب التفكير النمطي والنرجسية التي تحرص على تغذيتها دائما وقيود الأنانية التي كبلت تفكيرها وجعلتها لا ترى ولا تسمع ولا تعقل سوى صوتها هي وهي فقط .. أنها عقول تعانى من قصور في التفكير.
ولكن يبقى الأمل في غدا أفضل هو الدافع وراء الاستمرار في الكفاح لاكتساب حقوقي والحفاظ على إنسانيتي وهو المحرك الاساسى لأتمكن من التغيير واخذ حقي في مجتمع الكلمة الأولى والأخيرة فيه للرجال .
فما أشبه اليوم بالأمس وما أشبه مجتمع الألفية الثالثة بمجتمع الماضي .. نفس التعنت ضد النساء ونفس التفكير المتخلف .. لو كانوا يعقلون لعلموا إن المرأة ولدت حرة منذ خلقها الله ومن يريد التحرر فعلا هو عقول الرجال .. تلك العقول التي تريد التحرر من التخلف والجهل ورواسب التفكير النمطي والنرجسية التي تحرص على تغذيتها دائما وقيود الأنانية التي كبلت تفكيرها وجعلتها لا ترى ولا تسمع ولا تعقل سوى صوتها هي وهي فقط .. أنها عقول تعانى من قصور في التفكير.
ولكن يبقى الأمل في غدا أفضل هو الدافع وراء الاستمرار في الكفاح لاكتساب حقوقي والحفاظ على إنسانيتي وهو المحرك الاساسى لأتمكن من التغيير واخذ حقي في مجتمع الكلمة الأولى والأخيرة فيه للرجال .

